عبد الملك الجويني
551
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - يجب ؛ فإنه لو تلكم من بُعد ، لارتفع اللغط ، بحيث يمنع الحاضرين من السماع . 1485 - وكان شيخي يقول : في تحريم الكلام في أثناء الخطبة على الخطيب قولان ، كالقولين في كلام المستمع ، والشافعي في الجديد لما أباح الكلام على الحاضر ، احتج بتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته . ولو لم يكن ذلك في محل النزاع ، لما احتج به رضي الله عنه . ثم كان يقول : لناصر القول القديم أن يجيب عنه ، ويقول : تكلُّم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو شرعٌ ، وبيانُ حكم ؛ فإنه قال لسُلَيك الغطفاني : " لا تجلس حتى تصلي ركعتين " ( 1 ) ، والخاطب يجوز له أن يضمّن خطبتَه بيانَ حكمٍ ، وتعليمَ الناس أمراً شرعياً ، سيما إذا كان متعلّقاً بما يليق بالحال ، كقوله عليه السلام لسليك : " لا تجلس حتى تصلي ركعتين " ويجوز أن يكون كلامه مع [ قتلة ] ( 2 ) ابن أبي
--> ( 1 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم ، كلم سليكاً الغطفاني في الخطبة ، رواه مسلم من حديث جابر ، ورواه البخاري بدون تسمية سليك . ( ر . صحيح مسلم : 1 / 597 ، كتاب الجمعة ، باب التحية والإمام يخطب ، ح 59 - 875 ، والبخاري : الجمعة ، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ، ح 931 ، والتهجد ، باب ما جاء في التطوع مثنى ، ح 1166 ، والتلخيص : 2 / 61 ح 639 ، وخلاصة البدر المنير : 214 ح 744 ) . ( 2 ) زيادة لاستقامة المعنى حيث سقطت من جميع النسخ . وقد عقد الحافظ في التلخيص ( تنبيهاً ) قال فيه : " أورده ( حديث كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لقتلة ابن أبي الحقيق ) إمام الحرمين والغزالي بلفظ عجيب ، قال : " سأل النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي الحقيق ، عن كيفية القتل ، بعد قفوله من الجهاد " وهو غلط فاحش ، وأعجب منه أن الإمام قال : صح ذلك ، ويجوز أن يكون سقط من النسخة لفظ ( قتلة ) قبل ابن أبي الحقيق " ا . ه - . كلام الحافظ بنصه . قلت : آن لنا أن نصرح بما كنا نستشعره من تحامل الحافظ على إمام الحرمين ، وشدته في كثير من تعقّباته ، فهل يعقل أن يُنسب الإمام إلى الغلط الفاحش هذا ، وهل يردُ بخاطرٍ أن يخطئ الإمام فيجعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخاطب القتيل ابنَ أبي الحقيق اليهودي ؟ ! ثم كيف يُعقل أن يُسأل المقتول كيف قُتل ؟ ! والأمر أقرب وأيسر من ذلك ، وهو كما قال الحافظ نفسه " سقط لفظ ( قتلة ) " ولكن بعد أن كان قد وقع في الإمامين ، ووصفهما ( بفحش الغلط ) هذا وقد وُجدت نسختان من الوسيط بغير هذا السقط . =